أبي منصور الماتريدي

200

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الخفاء ، والخاصة النجباء الذين يعلمون أنهم أئمة الخلق ، وعلى الاقتداء بهم حثت الأمة ، مع ما في ذلك عدول عن الظاهر ، وقول بالذي لا يحتمل فهمه عنه ؛ ثبت أن كان ذلك منهم عن بيان من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن دليل شهدوه أظهر المراد . ولا قوة إلا بالله . على أن في الآية ، لو كان في تصريح جماع ، لكان يلزم ذلك بالخلوة لوجهين سوى ما ذكرت : أحدهما : جرى أحكام الكتاب والسنة في البدل لأشياء مقصودة اسما وتحقيقا يستوجب حق العرفاء بها بحق شرط اللّه القبض في الرهن ، والقتال في المغانم ، والإيتاء في الأجور والمهور والخروج لأمر الهجرة وأمر رؤيا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، لما أسلما لأمر اللّه ، فعلى ذلك أمر [ المهور والعدة في الخلوة إذ هي سلمت نفسها لذلك ، وعلى ذلك أمر ] « 1 » الخروج من الأمانات بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] ، ولو كان لا يخرج إلا بإدخال في الأيدي في الحقيقة ، لكان لا سبيل إلى القيام بما كلف اللّه تعالى . وعلى ذلك إجماع القول في الإجارات إذا أمكن الانتفاع بها . واللّه أعلم . والثاني : أن النساء لا يملكن من تسليم ما عليهن من الحق ، ومحال أن يلزمهن من الحق أكثر مما ذكر ، لكن اللّه تعالى وسعهن ؛ فثبت أن ليس عليهن غير الذي فعلن ، فاستوجبن ما لهن ، وعلى ذلك قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ [ البقرة : 228 ] واللّه أعلم . ثم قد أجمع على وجوب المهر في موت أحدهما ، وأن الموت لا يسقطه ، وإن لم يكن ثم دخول . فهو - واللّه أعلم - أن المقصود بالنكاح الملك وقيام الزوجية إلى موت أحدهما ، وإن كان ذلك الاستمتاع وقد وجد تمامه . وقد بينا أن المهر للملك ، لا لنفس الاستمتاع ، فوجب كماله وإن مات أحدهما ، لما بلغ الملك نهايته . وعلى هذا يخرج قولنا فيما لم يسم لها المهر ؛ إذ مهر المثل إنما هو بدل الملك . دليله : أنه يوجب لها المطالبة به عند قيامه وإن لم يسم به . وأصله : ما بينا من تعلق هذا الملك بالبدل حكما ، وإن لم يكن تعلق به شرطا ، وقد وجد ثم .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ط .